عبد الكريم الخطيب

1224

التفسير القرآنى للقرآن

أو ولاء » وقد جرى الفقه على هذا ، وأخذ به القضاء ! وفي قوله تعالى : « وَأَصْلَحُوا » إشارة إلى أن من تمام التوبة أن يصلح الرامي ما أصاب برميته من جراح ، أصابت المقذوف في شرفه وسمعته ، كما أصابت أهله برذاذ من هذا الدم الذي يقطر من جراحه . . والإصلاح يكون بأن يعلن الرّامى على الملأ ، أنه كان مخطئا ، أو غير متحقق مما شهد به ، أو أنه ألبس عليه الأمر ، واختلط عنده الحق بالباطل . . إلى غير ذلك مما يطيّب خاطر المتهم ، ويقطع ألسنة السوء فيه ، أو يمسكها عن التمادي في النيل منه . . قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ » . قررت الآية السابقة حكم الذين يرمون غير أزواجهم بتهمة الزنا ، وفي هذه الآية بيان لحكم الذين تكون التهمة منهم موجهة إلى أزواجهم . . فللعلاقة الزوجية شأن في هذا الأمر ، غيره مع غير الزوج والزوجة . . فإذا وضع الرجل امرأته موضع التهمة ، ورماها بهذا المنكر ، لم يكن مطالبا لإثبات هذه التهمة بإحضار أربعة شهود يشهدون على هذا الأمر ، إذ لا يقبل رجل على نفسه أن يعرض امرأته في هذا المعرض ، وأن يفضحها تلك الفضيحة المعلنة ، على الملأ . . وإنما المطلوب منه هنا هو أن يستشهد نفسه ، ويحتكم إلى دينه وضميره ، فيستخرج من كيانه أربعة شهود يشهدون على لسانه أربع شهادات ، وذلك بأن يشهد هو هذه الشهادة ، ويحتملها ديانة أمام اللّه ، فيقول مثلا : أشهد اللّه أنى رأيت زوجتي هذه ، فلانة ، مع فلان ، في حال تلبس بتلك الجريمة . .